ميرزا حسين النوري الطبرسي
31
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
ذكرها ، ونحن على طبقة ، وعنده جماعة ، فلما أفطر من كان حاضرا وتقوض « 1 » أكثر من حضر خاصرا ، « 2 » أردنا الانصراف ، فأمرنا بالتمسي عنده ، فكان في مجلسه في تلك الليلة شخص لا أعرفه ، ولم أكن رأيته من قبل ، ورأيت الوزير يكثر إكرامه ، ويقرب مجلسه ، ويصغي إليه ، ويسمع قوله ، دون الحاضرين . فتجارينا الحديث والمذاكرة ، حتّى أمسينا وأردنا الانصراف ، فعرفنا بعض أصحاب الوزير أن الغيث ينزل ، وأنه يمنع من يريد الخروج ، فأشار الوزير أن نمسي عنده فأخذنا نتحادث ، فأفضى الحديث حتّى تحادثنا في الأديان والمذاهب ورجعنا إلى دين الإسلام ، وتفرق المذاهب فيه . فقال الوزير : أقل طائفة مذهب الشيعة ، وما يمكن أن يكون أكثر منهم في خطتنا هذه ، وهم الأقل من أهلها ، وأخذ يذم أحوالهم ، ويحمد اللّه على قتلهم في أقاصي الأرض . فالتفت الشخص الذي كان الوزير مقبلا عليه ، مصغيا إليه ، فقال له : أدام اللّه أيامك أحدث بما عندي فيما قد تفاوضتم فيه أو أعرض عنه ، فصمت الوزير ، ثمّ قال : قل ما عندك . فقال : خرجت مع والدي سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ، من مدينتنا وهي المعروفة بالباهية ، ولها الرستاق الذي يعرفه التجار ، وعدة ضياعها ألف ومائتا ضيعة ، في كل ضيعة من الخلق ما لا يحصي عددهم إلا اللّه ، وهم قوم نصارى ، وجميع الجزائر التي كانت حولهم ، على دينهم ومذهبهم ، ومسير بلادهم وجزائرهم مدة شهرين ، وبينهم وبين البر مسير عشرين يوما وكل من في البر من الأعراب وغيرهم نصارى وتتصل بالحبشة والنوبة ، وكلهم نصارى ، ويتصل بالبربر ، وهم على دينهم ، فإن حد هذا كان بقدر كل من في
--> ( 1 ) يقال : تقوض الحلق والصفوف : انتقضت وتفرقت . ( 2 ) في الأصل المطبوع : ( من حضر حاضرا ) وهو تصحيف ، والصحيح ما في الصلب ومعناه أنه : قام أكثر أهل المجلس وكل منهم وضع يده على خاصرته ، من طول الجلوس وكسالته .